محمد بن جرير الطبري

369

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فليس على الجارح سبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ ، ولا حَرَج عليه ، ( 1 ) من أجل أنه تصدق عليه الذي جُرِح ، فكان كفارة له من ظلمه الذي ظَلَم . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال : عني به : " فمن تصدّق به فهو كفارة له " ، المجروحَ ( 2 ) = فلأن تكون " الهاء " في قوله : " له " عائدةً على " مَنْ " ، أولى من أن تكون مِنْ ذِكْر من لم يجر له ذكر إلا بالمعنى دون التصريح ، وأحرَى ، إذ الصدقة هي المكفِّرة ذنبَ صاحبها دون المتصدَّق عليه في سائر الصدقات غير هذه ، فالواجب أن يكون سبيلُ هذه سبيلَ غيرها من الصدَّقات . * * * فإن ظنّ ظانّ أن القِصاصَ = إذْ كان يكفّر ذنب صاحبه المقتصّ منه الذي أتاه في قتل من قتله ظلمًا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذ أخذ البيعة على أصحابه ( 3 ) " أن لا تقتلوا ولا تزنُوا ولا تسرقوا " ثم قال : " فمن فَعَل من ذلك شيئًا فأقيم عليه حدُّه فهو كفارته " ( 4 ) فالواجب أن يكونَ عفوُ العافي المجنيِّ عليه ، أو ولي المقتول عنه نظيرَه ، ( 5 ) في أن ذلك له كفارة . فإن ذلك لو وجب أن يكون كذلك ، لوجب أن يكون عفوُ المقذوفِ عن قاذفه بالزنا ، وتركِه أخذه

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولا جرح عليه " ، والصواب ما أثبت ، والمخطوطة غير منقوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " عنى به فمن تصدق . . . " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : " كقول النبي صلى الله عليه وسلم " ، والصواب ما أثبت . ( 4 ) هذا الخبر رواه أبو جعفر مختصرًا غير مسند ، وهو خبر صحيح . انظر صحيح مسلم 11 : 222 - 224 . ( 5 ) السياق : " فإن ظن ظان أن القصاص ، إذ كان يكفر ذنب صاحبه . . . فالواجب أن يكون عفو العافي . . . نظيره .